ابن ميثم البحراني
431
شرح نهج البلاغة
استعار لفظ الأسواق لأحوالهم في معاملة الخلق من أخذ وإعطاء فإنّ فعلهم ذلك يقيمها بين الناس ويروّجها عليهم . وكذلك ينفقوا به أعلاقهم . ولفظ الأعلاق مستعار لما يزعمون أنّه نفيس من آرائهم وحركاتهم الخارجة عن أوامر اللَّه . وقوله : يقولون . إلى قوله . فيوهّمون . أي يوقعون بأقوالهم الشبه في القلوب ويوهّمون عليهم الباطل بصورة الحقّ . وقوله : قد هوّنوا الطريق . أي قد عرفوا كيف يسلكون في مقاصدهم من الآراء والحيل ، وأضلعوا الطريق : عوّجوا مضائقها . وكنّى بمضائقها عن دقائق المداخل في الأمور ، وبتعويجها عن أنّهم إذا أرادوا الدخول في أمر مضيّق أظهروا أنّهم يريدون غيره تعمية على الغير وتلبيسا أن يقف على وجه الحيلة فيفسد مقصودهم . وقوله : فهم لمة الشيطان . أي جماعته وأتباعه . وحمّة النيران مستعار لمعظم شرورهم . ووجه المشابهة استلزامها للأذى البالغ . وكذلك حمة بالتخفيف . 186 - ومن خطبة له عليه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ وجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ - مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُيُونِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ - ورَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهً إِلَّا اللَّهُ - شَهَادَةَ إِيمَانٍ وإِيقَانٍ وإِخْلَاصٍ وإِذْعَانٍ - وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ - أَرْسَلَهُ وأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ - ومَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ فَصَدَعَ بِالْحَقِّ - ونَصَحَ لِلْخَلْقِ وهَدَى إِلَى الرُّشْدِ وأَمَرَ بِالْقَصْدِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ